السيد هاشم البحراني

116

مدينة المعاجز

غصن بان ، متزر ببردة متشح بأخرى ، [ قد كشف ] ( 1 ) عطف بردته عن عاتقه ، فارتاح قلبي وبادرت لقصده ، فانثنى إلي وقال : ( من أين الرجل ؟ ) قلت : من العراق ، قال : ( من أي العراق ؟ ) قلت : من الأهواز ، فقال : ( أتعرف الخصيبي ؟ ) ( 2 ) قلت : نعم ، قال : ( رحمه الله ، فما كان أطول ليله وأكثر نيله ، وأغزر دمعته ) [ قال : ] ( 3 ) ( فابن المهزيار ؟ ) قلت : أنا هو ، قال : ( حياك الله بالسلام أبا الحسن ) ، ثم صافحني وعانقني وقال : ( يا أبا الحسن ما فعلت العلامة التي بينك وبين الماضي أبي محمد نضر الله وجهه ؟ ) . قلت : معي ، وأدخلت يدي إلى جيبي وأخرجت خاتما عليه محمد وعلي ، فلما قرأه استعبر حتى بل طمره الذي كان على بدنه ( 4 ) ، وقال : ( يرحمك الله أبا محمد ، فإنك زين الأمة ، شرفك الله بالإمامة ، وتوجك بتاج العلم والمعرفة ، فإنا إليكم صائرون ) ، ثم صافحني وعانقني ، ثم قال : ( ما الذي تريد يا أبا الحسن ؟ ) . قلت : الامام المحجوب عن العالم . قال : ( وما هو محجوب عنكم ولكن خباه ( 5 ) سوء أعمالكم ، قم سر إلى رحلك وكن على أهبة من لقائه إذا انحطت ( 6 ) الجوزاء وأزهرت نجوم السماء ، فها أنا لك بين الركن والصفا ) . فطابت نفسي وتيقنت أن الله فضلني ، فما زلت أرقب الوقت حتى

--> ( 1 ) من المصدر ، وفيه : على عاتقه . ( 2 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : ابن الخضيب . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) في المصدر : يده ، والطمر : الكساء البالي . ( 5 ) من المصدر : جنه . ( 6 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : من لقائي إذا غطت .